ابن العربي
123
أحكام القرآن
فإن قيل : فقد قال اللّه تعالى : حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . ومحلّه البيت العتيق . وقال اللّه تعالى في قصة الحديبية « 1 » : وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ . قلنا : كذلك كان صاحب الهدى ، وهو المهدىّ معكوفا « 2 » أن يبلغ منسكه ، ولكن حلّ في موضعه ، كذلك هديه يجب أن يحلّ معه « 3 » . فإن قيل : فقد روى أنّ ناجية بن جندب صاحب بدن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ابعث معي الهدى أنحره في الحرم . قال : فكيف تصنع به ؟ قال : أخرجه في أودية لا يقدرون عليه ؛ فانطلق به حتى نحره في الحرم . قلنا : هذا حديث لم يصحّ . المسألة السابعة عشرة - إذا عقد الإحرام فصدّه « 4 » العدوّ ، فلا يخلو أن يعلم أنهم يمنعونه أو لا يعلم ، فإن تحقّق أنه لا يصل إلى البيت فإحرامه ملزم له ألّا يحل إلّا بالبيت أبدا ، وإن لم يعلم حلّ بمنعهم له ، فإن شكّ لم يحل إلا أن يشترط ذلك . وقد أحرم ابن عمر بالحجّ ، ثم قيل له : إنه كائن هذا العام بين الناس قتال ، فقال : إن صددنا عن البيت صنعنا « 5 » كما صنعنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأحرم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو لا يعلم ، فحلّ حين منع ، وأحرم ابن عمر على الشك ، ولكنه لم يمنع . المسألة الثامنة عشرة - إن منع من الطريق خاصّة فليأخذ في أخرى إن كانت آمنة وكان المنع متطاولا ، وإن كان قريبا صبر حتى ينجلي ، وإن كان حاجّا فلا يحلّ حتى يعلم أنّ الحجّ قد فات . وقال أشهب : يحلّ يوم النحر ، وهذا فيمن كان في المناسك ، وأما اليائس فيحلّ إذا تحقّق يأسه . المسألة التاسعة عشرة - إذا صدّ عن عرفة في الحجّ لزمه أن يصل إلى البيت ويتحلّل بعمرة ، ولو صدّ عن البيت ومكّن من عرفة فإنه يجزئه ، وعليه عمرة وهدى في مشهور القولين .
--> ( 1 ) سورة الفتح ، آية 25 ( 2 ) في ل : معلوما . ( 3 ) في ا : مثله . ( 4 ) في ا : قصده ، والمثبت من ل . ( 5 ) في ا : إلا صنعنا . وعليه تكون إن نافية . والمثبت من ل .